سهيلة عبد الباعث الترجمان

311

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أحدية الكثرة ، أي ثبت بالعالم والحق الذي هو خالق العالم أن الكثرة الوجودية الظاهرة واحدة بالحقيقة ، ويقصد بالخالق الذات الإلهية من حيث هي لا من حيث أنها متصفة بالخلق إذ لا خلق ولا خالق ولا مخلوق في مذهبه ، وهذا روح مذهبه في وحدة الوجود « 1 » ويستند ابن عربي في تأكيده لوحدة الحق هذه على أدلة عقلية وشرعية في آن معا ، فيرى أن ما في ذاته كثرة ، إنما هو أحدي الكثرة بأسمائه الحسنى أو صفاته أو نسبه . وهو بالشرع خاصة أحدي الكثرة في ذاته بما أخبر به عن نفسه بقوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 2 » و لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 3 » تَجْرِي بِأَعْيُنِنا « 4 » وهذه كلها أدلة وأمثال فيها إخبار عن الذات ولكن الأدلة العقلية تحيل ذلك حيث يتكلف صاحب النظر التأويل في ذلك لوقوفه مع عقله « 5 » ، فاللّه كما يراه ابن عربي إذن له أحدية الأحد من حيث نفسه ، وله أحدية الكثرة من حيث أسمائه وفي ذلك يقول : إنما اللّه إله واحد * ودليل قل هو اللّه أحد فإذا ما تهت في أسمائه * فاعلم أن التّيه من أجل العدد يرجع الكل إليه كلما * قرأ القارئ اللّه الصمد لم يلد حقا ولم يولد ولم * يكن له كفأ للإله من أحد فيحار العقل فيه عندما * يغلب الوهم عليه بالمدد « 6 » وإذا أردنا التحدث عن الكثرة المدركة في الذات فنرى أنها ليست سوى مسميات الأسماء الإلهية وأحكامها وحقائقها الدالّة عليها في حالة إيجادها من العدم . وحقيقة هذا الأمر تبدو واضحة في تقصير من دعي إلى الوحدانية - لأنه دعي من وجه واحد - وهو يشهد الكثرة في وجوده الذي جعله الحق دليلا عليه من قوله : " من عرف نفسه فقد

--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، مرجع سابق ، ص 287 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 64 م . ( 3 ) سورة ص ، الآية : 75 ك . ( 4 ) سورة القمر ، الآية : 14 ك . ( 5 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 631 . ( 6 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 607 .